أسئلة وأجوبة
-
سؤال
ما هي نصيحة والدنا الشيخ عبدالعزيز بن باز لرجل لا يؤدي الزكاة؟ نصيحة له لعل قلبه يلين، ويرجعه إلى صوابه.
جواب
لو سمع فيما مضى -إن كان حاضرًا- ما فيه الكفاية لتحريك قلبه لأداء ما أمر الله عليه من الزكاة. فنصيحتي لمن بخل بها: أن يتقي الله! وأن يتذكر أن الذي أعطاه إياها قد ابتلاه بها، الذي أعطاه المال قد ابتلاه؛ فإن شكر النعمة، وأدى حقها أفلح، وإن بخل بالزكاة، ولم يؤد حق هذه النعمة خسر وخاب، وذاق عذاب ذلك، وجزاء ذلك في قبره، ويوم القيامة، فنسأل الله العافية. فالمال زائل، وأمره سهل، ولكن عواقبه وخيمة لمن بخل بحقه، ولم يؤد حقه، تجمعه من كل طريق، ثم تدعه لمن بعدك، ويكون عليك حسابه وبلاءه. فاتق الله! وتذكر الموقف بين يدي الله، وأنه مجاز كل عامل بعمله، وأن هذا المال بليّة كما قال : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ التغابن:15]. وقال سبحانه: وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً الأنبياء:35] فالمال ابتلاء وامتحان، فإن شكرت الله، وأديت حقه، وصرفته في وجوهه؛ أفلحت كل الفلاح، وصار نعمة في حقك. ونعم الصاحب للمؤمن هذا المال يصل فيه رحمه، ويؤدي فيه الحقوق التي عليه، ويساهم في المشاريع الخيرية، وينفع المستضعفين ويواسيهم، فهو نعمة بحقه عظيمة، وإذا بخل به صار بلية عليه عظيمة، وعاقبته وخيمة، نسأل الله العافية.
-
سؤال
إذا كان رصيدي في البنك يكون في بعض الأشهر أقل من النصاب للزكاة، ويزيد في بعض الأشهر عن العشرة آلاف، فهل يكون علي زكاة؟
جواب
عليك الزكاة من حين تم الحول، من حين تم النصاب، إذا كان ناقصًا، مثلًا مضى حول، وهو خمسين ريالًا، ثم زاد حتى بلغ ستين ريالًا، أو ستة وخمسين ريالًا، يبدأ الحول حين بلغت ستة وخمسين ريالًا، فإذا تم الحول عليه، وهو ستة وخمسون، أو أكثر؛ يزكي، وإذا انقطع، ونقص قبل أن يتم الحول؛ فلا زكاة.
-
سؤال
السؤال الثاني تقول: المرأة غير العاملة وتأتيها نقود من أبويها وإخوانها وأقاربها، وتدخل هذه النقود، وقد تنفق بعض منها، فهل على هذه النقود زكاة إذا مر الحول عليها؟
جواب
نعم، إذا تجمع عند المرأة نقود، مثل امرأة يعطيها أبوها وإخوتها مساعدات، إذا مر عليها عام كامل وهي نصاب وجبت الزكاة فيها، وهكذا الفقراء الذين يسألون إذا تجمع عندهم مال وحال عليه الحول وجب عليهم زكاته وإن كانوا فقراء ... أو أن إنساناً فقيراً سأل الناس فتجمع عنده عشرة آلاف ريال وحال عليها الحول يزكيها، وهكذا المرأة السائلة الفقيرة تسأل وتجمع عندها أموال وحال عليها الحول تزكيها، كألف وألفين وثلاثة وأشباه ذلك ربع العشر، فهي فقيرة بالنظر إلى أن ما عندها صنعة أو راتب يقوم بحالها، وهي غنية بوجود النصاب عندها، فتزكي النصاب الذي عندها. نعم.
-
سؤال
تقول: لدينا بعض المال في المصرف يبلغ حوالي ألف وسبعمائة دينار، من ضمن ما تركه لنا والدنا لي ولإخوتي، ونحن لا نتصرف في هذا المال، وهو موجود في المصرف إلى حين نكبر ويكبر إخوتي القصر ونعطيه لهم، هل تجب في هذا المال زكاة؟ وما مقدار المال الذي تجب فيه الزكاة؟
جواب
فالواجب على ولي القاصرين، وعلى الكبار أن يخرجوا الزكاة، ولا ينبغي أن تبقى هذه الدراهم في المصرف، ينبغي أن تسلم لمن يتجر فيها، يتسبب فيها حتى تنمو، ولا ينبغي أن يعامل بها المصرف معاملة ربوية بفائدة معينة، كالخمسة في المائة، أو عشرة في المائة، هذا لا يجوز، لكن لا تبقى في المصرف، بل ينبغي دفعها إلى الثقات، إلى بعض الثقات، يتصرف فيها، يتجر فيها بالربع، ربع الربح، نصف الربح، ثلث الربح، يعني: جزء مشاع معلوم هذا لا بأس، هذه مضاربة لا بأس بها، فإذا دفع المال إلى إنسان ثقة يتجر فيه بنصف الربح، أو بثلث، أو ربع، أو نحو ذلك هذا أولى من جلوسها في المصرف تنقصها الزكاة، ولا يستفيد منها القاصرون، ولا يحوز أن يعامل بها البنك بالربا، ولكن ولي القاصرين يأخذ الدراهم، ويجعلها في يد إنسان ثقة يتسبب فيها، ويتجر بنصف الربح، أو بأقل، أو بأكثر، يعني: جزء مشاع معلوم. وأقل النصاب ما يعادل عشرين مثقالًا من الذهب، أو اثنين وأربعين مثقالًا من الفضة، هذا أقل النصاب، ما يساوي هذا من الذهب والفضة، أو عروض التجارة، يكون فيه الزكاة، وهو ما يساوي عشرين مثقالًا من الذهب، وهو حوالي اثنين وتسعين غرامًا إلا كسرًا يسيرًا، هذا يسمى نصابًا. وهكذا ما يساوي مائة وأربعين مثقالًا من الفضة هذا يسمى نصابًا، فما يساوي هذا أو يزيد عليه يسمى نصابًا، وفيه الزكاة إذا حال عليها الحول، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
السائل: (أ. أ. أ) يقول: إذا كان لي دين عند أناس مضى عليه عدة سنوات، فمنهم المماطل، ومنهم من لا يستطيع السداد لظروفهم، ومنهم الفقير، ولم أكن واثق من حصولي على هذه الديون، فهل عليها زكاة؟ علمًا بأنه مضى عليها عدة سنوات، أرجو من سماحة الشيخ إجابة.
جواب
ليس عليها زكاة إذا كانت على مماطلين، أو فقراء معسرين ليس عليها زكاة؛ لأن الزكاة مواساة، وهذا المال ليس في يده، كيف يواسي عنه، هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم، أن المال الذي في ذمة المعسرين أو المماطلين لا زكاة فيه حتى يحصل عليه ربه، فإذا حصل عليه ربه زكى إذا تم عليه الحول. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
رسالة وصلت إلى البرنامج من العراق أيضًا باعثتها مستمعة من هناك تقول (س. ع. أ) عندي مبلغ سبعة آلاف دينار لم أخرج زكاتها حتى الآن، حيث أنني أعزب، وأختي عزباء، ولا أملك دارًا للسكن، ولا أثاثًا، حيث أسكن حاليًا في بيت من الطين، ورثته أنا وأشقائي ووالدتي عن والدي، فهل علي أن أخرج الزكاة أم لا؟ أرجو الإفادة مأجورين جزاكم الله خيرًا.
جواب
نعم عليك الزكاة؛ لأن المؤمن يزكي ماله الذي عنده إذا دار عليه الحول، ولو أنه أعده لشراء بيت، أو للتزوج، أو لقضاء دين، أو لغير هذا من الأمور التي تهمه، إذا حال عليه الحول يزكيه. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يسأل أخونا سؤالًا آخر ويقول: هناك استقطاع يؤخذ من راتب الموظف من قبل الدولة؛ لتدخره له، وعند تقاعده، أو استقالته ترده إليه وزيادة، فهل على المبلغ المستقطع زكاة؟
جواب
لا ليس عليه زكاة؛ لأنه ليس في يده، ولا يدري ماذا يحكم الله فيه، فإذا وصل إليه بعد ذلك، أو إلى ورثته زكوه إذا حال عليه الحول، كل ما حال الحول زكوه إن بقي عندهم، وإن أكلوه قبل الحول فلا شيء، وهكذا هو إذا أخذ التقاعد في حياته، فحال عليه الحول وهو نصاب زكاه وما لا فلا، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، هو يصرف على قيمة شهرية تقريبًا بالنسبة للمتقاعد سماحة الشيخ؟ الشيخ: أن يأخذه بعدما يتقاعد، إذا بقي المال عنده حتى حال عليه الحول زكاه. المقدم: المبلغ الذي يستلمه؟ الشيخ: بعدما قبضه نعم، كل شهر. المقدم: كل شهر؟ الشيخ: نعم، وإن أكله قبل تمام الحول، أو قضى به دينًا، ونحو ذلك فلا شيء عليه، نعم. المقدم: إذًا حكمه حكم الراتب تقريبًا؟ الشيخ: حكم الراتب في غير التقاعد، نعم، سواء سواء، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول السائل إبراهيم: نود أن تحدثونا -يا سماحة الشيخ- عن آثار الزكاة على المجتمع؟
جواب
الزكاة أمرها عظيم، وفائدتها كبيرة، وفي المجتمع المواساة بين المسلمين بعضهم لبعض، فالزكاة مواساة، يواسي الغني الفقير، ويرفده، ويعطيه من ماله ما يعينه على حاجاته، فالزكاة لها شأن عظيم في المجتمع، يواسى بها الفقير، ويقضى بها الدين، وتؤلف بها القلوب، ففيها مصالح؛ ولهذا شرعها الله للفقراء والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، مثل العبيد، والغارمين -أهل الدين- تقضى ديونهم إذا عجزوا، وفي سبيل الله في الجهاد، وفي أبناء السبيل الذين يمرون بالبلد، وهم ليس بأيديهم شيء يعطون، فهذه مصالحها عظيمة في المجتمع، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
السائلة الأخت أم عوض القحطاني، تقول: سماحة الشيخ، أنا امرأة أرملة، وعندي سبعة من الأيتام، وأعيش في بيت متواضع، ولي دخل أقتات منه أنا وأولادي، وقد حصلت على عشرة آلاف ريال زكاة من أهل الخير، وقد احتفظت بها للزمن، أي: لمستقبل أطفالي، وكانت مدة هذا الاحتفاظ بهذه الفلوس ما يقارب من سنتين، فهل تجب فيها زكاة مع أننا فقراء؟
جواب
نعم تجب فيها الزكاة، في كل ألف خمسة وعشرون، ربع العشر، سواء لك أو للأولاد، أو لكما جميعًا، هكذا أوجب الله، قال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ البقرة:43] وأموال الأيتام تؤدى زكاتها، فعلى ولي اليتيم أن يؤدي الزكاة عن يتيمه، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يسأل سؤالًا آخر فيقول: هل ترك الزكاة يخرج من الملة أم لا؟
جواب
ترك الزكاة لا يخرج من الملة، معصية كبيرة، من كبائر الذنوب، ولكن صاحبها لا يخرج من الملة، فهو تحت مشيئة الله؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها؛ إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار؛ فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أحميت عليه، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار ما قال إلى النار فقط، قال: إلى الجنة أو النار فدل على أنه تحت مشيئة الله، وأنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب، بعدما يعذب، كما أن كثيرًا من العصاة يعذبون: كالزناة، وأصحاب العقوق، وآكل الربا، إلى غير ذلك، قد يعذبون ثم يدخلون الجنة، إذا كانوا ماتوا على التوحيد والإسلام. وقد لا يعذبون إذا كان لهم حسنات عظيمة، وأعمال صالحة، وعفا الله عنهم، الله يعفو على من يشاء ، كما قال في كتابه العظيم: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ النساء:48] ثم قال سبحانه: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ النساء:48] ما دون ذلك، يعني: ما دون الشرك: كالعقوق، وترك الزكاة، وترك الصيام، ترك الحج مع الاستطاعة، أكل الربا، شرب المسكر، كل هذه وأشباهها من المعاصي، تحت مشيئة الله، قد يدخل النار ويعذب، وقد يعفى عنه. لكن من دخل النار من أهل المعاصي لا يبقى فيها لا يخلد، بعد مضي مدة من بقائه فيها يخرجه الله، والمدة الله الذي يعلمها ، على حسب معاصيه، بعد التطهير، وبعد التمحيص يخرجه الله من النار إلى الجنة، إما بشفاعة الشفعاء؛ كنبينا ﷺ، أو بشفاعة غيره، أو بمجرد رحمة الله وعفوه، إذا انتهت المدة التي كتبها الله عليه في النار، ولا يخلد، خلافًا: للخوارج والمعتزلة. الخوارج والمعتزلة يقولون: العاصي مخلد في النار: من ترك الزكاة يخلد في النار، من زنى يخلد في النار، من عق والديه يخلد في النار، من شرب مسكر يخلد في النار، هذا غلط عظيم. الخوارج يقولون: كافر، ويخلد في النار، والمعتزلة يقولون: بالمنزلة بين المنزلتين، لا كافر ولا مسلم في الدنيا، ليس كافر ولا مسلم، لكنه في الآخرة مخلد في النار، فهم مع الخوارج في الآخرة، مخلد في النار، كالكفار، وهذا باطل، كلام باطل، خلافًا لـأهل السنة والجماعة. أهل السنة والجماعة يقولون: العاصي ليس بكافر، كالزاني والسارق، ومن ترك الزكاة، أو ترك صيام رمضان، أو الحج مع الاستطاعة؛ ليس بكافر، إذا لم يجحد وجوبها، فإنه يكون عاصيًا، متوعدًا بالنار، فإن دخلها لم يخلد، وإن عفا الله عنه فهو أهل الكرم والجود ، وإن دخل النار فإنه يعذب مدة يشاؤها الله، ثم يخرجه الله من النار إلى الجنة، فضلًا منه ، ولا يخلد إلا الكفار، الذين ماتوا على الكفر بالله. والعاصي إذا استحل يكون كافرًا، إذا استحل ترك الزكاة، أو استحل ترك الصيام، قال: ما هو بواجب عليه صيام رمضان، بدون علة شرعية، أو قال وهو مستطيع: الحج ما هو بواجب؛ كفر، أو قال: الزنا ما هو بحرام، أو قال: عقوق الوالدين ما هو بحرام، أو قال: شرب المسكر ليس بحرام، أو قال: أكل الربا، ما فيه ربا، كله حلال، هذا كفر أكبر، يكون مع الكفرة، نعوذ بالله. أما إذا تعاطى الربا وهو يعرف أنه عاصٍ، أو زنى وهو يعرف أنه عاصٍ، أو شرب مسكرًا وهو يعرف أنه عاصٍٍ، أو عق والديه يعرف أنه عاصٍ، هذا تحت مشيئة الله، عاصٍ أتى كبيرة وعلى خطر من دخول النار، لكن لا يكون كافرًا، خلافًا للخوارج، ولا يخلد في النار إذا دخلها، خلافًا للمعتزلة والخوارج جمعيًا، ولكنه تحت مشيئة الله، فإن عفا الله عنه، بأسباب توحيده، وأعماله الصالحة، فالله سبحانه صاحب الجود والكرم، وإن عذبه على قدر المعاصي فهو العدل سبحانه، الحكم العدل، يعذبه كما يشاء بقدر سيئاته، وأعماله القبيحة. ثم إذا مضت المدة التي قدرها الله عليه، يخرجه الله من النار إلى الجنة، فضلًا منه وإحسانًا، هذا قول أهل السنة والجماعة قاطبة، وهو قول أصحاب النبي ﷺ، وأتباعهم بإحسان، وهو الذي دل عليه كتاب الله، ودلت عليه سنة الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ ولهذا إذا زنى يحد لا يقتل، يحد حد البكر: مائة جلدة، وتغريب عام،، لو كان ردة قتل مرتدًا، وإنما يقتل الثيب إذا زنى، وهو ثيب قد تزوج، ووطئ هذا يرجم، إذا كان حرًا مكلفًا يرجم، أما إذا كان مجنونًا ما عنده عقل، هذا ما عليه حدود. فالمقصود: أنه إذا كان مكلفًا وزنى وهو ثيب قد تزوج وأحصن ودخل بالمرأة ووطئها؛ يرجم حتى يموت حدًا، ويصلى عليه، ما هو بكافر، وإن كان بكرًا لم يتزوج، أو تزوج ولم يطأ؛ يجلد مائة جلدة، ويغرب عام، فدل على أنه ليس بكافر، لو كان كافرًا؛ يقتل، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: من بدل دينه فاقتلوه رواه البخاري، فالمرتد كافر إذا ارتد عن الإسلام يقتل إلا أن يتوب، أما شارب الخمر لا يقتل، يجلد، العاق يعزر، الذي عق والديه يعزره ولي الأمر ويردعه ولا يقتل، كذلك صاحب الغيبة والنميمة، كلها معاصي، يستحق التأديب صاحبها، وليست كفرًا، بل هي معاصي، صاحبها تحت مشيئة الله إذا مات عليها، خلافًا للخوارج -قبحهم الله- الذين يكفرون بالذنوب، وخلافًا للمعتزلة الذين يقولون: إنه مخلد في النار، نسأل الله السلامة والعافية، نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
تقول السائلة من ضمن أسئلتها: كنت لا أعلم بأن الذهب - أي: ذهب الزينة - عليه زكاة، ولكن حينما علمت بذلك قررت أن أبيع جزءًا من هذا الذهب والآخر أعطيه لابنتي الصغيرة، هل عملي هذا حرام أم لا؟
جواب
عليك بعدما علمت إخراج الزكاة الصواب أن في الذهب الزكاة ولو كان حليًا، بعض أهل العلم يرى لا زكاة فيه؛ لأنه مستعمل، ولكن الراجح أن فيه الزكاة إذا بلغ النصاب، فإذا زكيتيه بعدما علمت فهذا هو الواجب، وإن كنت ما زكيت بعد العلم فعليك إخراج الزكاة بعد العلم عن السنوات التي مضت بعد علمك بالزكاة ولم تخرجي، وكونك أعطيتيه البنت ما يسقط عنك الزكاة، عليك الزكاة عن السنوات التي علمت أنها واجبة عليك، ولم تخرجيها. أما إعطاؤه البنت فهذا فيه تفصيل: إن كان ما عندك إلا هي فلا بأس، وإن كان هناك بنات أخرى، أو أولاد؛ لم يجز لك ذلك حتى تسوي بينهم تقسميه بينهم؛ لأن الرسول يقول ﷺ: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فليس لك أن تخصي البنت الصغيرة ولا غيرها إذا كان لها أخوات أو إخوة إلا برضاهم إذا كانوا مرشدين بالغين مرشدين ورضوا لا بأس، وإلا فالواجب التسوية للذكر مثل حض الأنثيين، وإلا فاجعليه عارية إذا لبستيها بعض المرات اجعليه عارية، إذا زينتيها به عند الذهاب بها إلى أحد أو في وقت عرس أو ما أشبه ذلك من باب العارية وهو مالك لا تخصينها بشيء دون أخواتها وإخوتها. نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
بعض الهوايات التي يمارسها بعض الناس مثل: هواية جمع الطوابع، وهواية جمع النقود المعدنية المختلفة، ماذا يقول فيها الشرع، وهل تجب فيها الزكاة؟
جواب
نعم، إذا جمع ما يبلغ النصاب وجبت فيها الزكاة، وإن كانت قليلة دون النصاب ليس فيها شيء، أو أنفقها قبل الحول ما حال عليها الحول، تصدق بها، أو أكلها، أو صرفها في حاجات له أخرى، فليس عليه شيء إلا إذا حال عليها الحول وهي تبلغ النصاب، والنصاب من الفضة ستة وخمسون ريال فضة ريال سعودي، أو ما يقابل قيمة ذلك من العمل الأخرى. نعم.
-
سؤال
أخونا بوان خير حسن محمد سعيد من زنجبار تنزانيا، له سؤال آخر يقول فيه: هل يجوز لوارث أن يزكي لوالده الذي لم يزك؟
جواب
نعم، إذا كان الميت ما زكى ماله على الورثة أن يزكوا المال إذا علموا أن مورثهم لم يؤد الزكاة سنة أو سنتين وجب عليهم إخراجها؛ لأنها حق عليه، دين على والدهم أو على مورثهم كأخ ونحوه، فعليهم إذا علموا ذلك أن يؤدوا عنه، ويستغفروا له، ويدعوا له إذا كان مسلمًا، نعم.
-
سؤال
هذا سائل أخوكم في الله أبو صالح يقول: ما حكم من يصلي ولا يزكي وهو يعتقد بأن الزكاة فريضة؟ مأجورين.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فالزكاة ركن عظيم من أركان الإسلام الخمسة، وهي الركن الثالث، وقد قرنها الله بالصلاة في مواضع كثيرة من القرآن، وهكذا الرسول ﷺ قرنها بالصلاة في كثير من الأحاديث، يقول جل وعلا: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ البقرة:43]، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ النور:56]، ويقول سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ البينة:5]، ويقول النبي ﷺ: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت. ولما بعث معاذًا إلى اليمن قال له عليه الصلاة والسلام: ادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم. فالذي يبخل بالزكاة هذا منكر عظيم، وكبيرة عظيمة متوعد بالعذاب يوم القيامة كما في قوله جل وعلا: والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ التوبة:34-35]. وصح عن النبي ﷺ أنه قال: يؤتى بالرجل يوم القيامة الذي لم يؤد زكاته ويؤتى بكنزه فيحمى عليه في نار جهنم فيكوى به جبينه وجنبه وظهره، كلما برد..... في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، فهو متوعد بالنار وعلى خطر عظيم، لكن لا يكفر، يكون عاصي إذا لم يجحد وجوبها يعلم أنها واجبة ولكن بخل يكون عاصي وأتى كبيرة عظيمة متوعد عليها بالنار وهو على خطر من دخول النار. نسأل الله العافية. نعم. المقدم: أحسن الله إليكم يا سماحة الشيخ.